23-أكتوبر-2015

قانون الخدمة المدنية يثير غضب عمال مصر(طارق عبد الحميد/أ.ف.ب)

"باطل.. يسقط قانون السخرة".. هذا هو الشعار الذي يرفعه منذ فترة الموظفون بالجهاز الإداري للدولة المصرية، اعتراضًا على قانون الخدمة المدنية. وقد أثار هذا القانون جدلًا بين السلطة والنقابات العمالية، وذلك منذ إصداره في الثاني عشر من آذار/مارس الماضي. تعترض النقابات العمالية على عدم حماية هذا القانون لموظفي الدولة من الفصل النهائي، ويؤكدون وجود نية من الحكومة لتقليص عدد القوى العاملة داخل أجهزة الدولة وغياب تمثيل عادل للعاملين في اللجان والأجهزة التي ستتولى أمور العمال، وتقليص حقوق ذوي الإعاقة والمرأة والمرضى.

ويُطبق القانون الجديد على موظفي ثماني وزارات وهم: المالية، الثقافة، البيئة، القوى العاملة والهجرة، التنمية المحلية، التخطيط، الآثار والشباب والرياضة، بالإضافة إلى الوظائف الإدارية بوزارة التربية والتعليم، بينما تستثنى وزارات وهيئات آخرى من تطبيق القانون، وعلى رأسهم الوزارات السيادية كالدفاع والأمن القومي، الداخلية، ووزارة الخارجية.

وجاء في قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015، وتحديدًا في المادة 28 منه: "تنتهي لعدم الصلاحية للوظيفة خدمة شاغلي وظائف الإدارة العليا والتنفيذية الذين يُقدم عنهم تقريران متتاليان بمرتبة أقل من فوق المتوسط من اليوم التالي لتاريخ صدور آخر تقرير نهائي مع حفظ حقه في المعاش". وفي هذا الإطار، تقول الناشطة العمالية والباحثة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فاطمة رمضان، لـ"ألترا صوت": "القانون، طبقًا لهذه المادة، يهدف بشكل أساسي إلى التخلص من موظفي الحكومة بشتى الطرق، ويضع مصير الموظف تحت يد رئيسه في العمل بعد أن كان محميًا لكونه لن يفصل إلا عن طريق قرار قضائي". وتضيف فاطمة: "تحاول الحكومة عن طريق القانون الجديد الحد من النفقات العامة، بالعمل على تقليص عدد العاملين والحد من نصيب الأجور".   

يرى الحقوقيون في مصر أن هدف الحكومة من قانون الخدمة المدنية، هو الحد من النفقات وتقليص عدد العاملين في الوظائف الحكومية

وتوضح رمضان: "إخضاع الموظف لرئيسه المباشر، يجعله مُعرضًا للابتزاز والتضييق من قبل رؤساء العمل، ما يؤثر على كفاءة العامل وجودة العمل، ويُخضع الجهاز الإداري للدولة للمحاباة. القانون الجديد يركز على تقليص حجم العمالة في الجهاز الإداري، دون وجود معايير واضحة لقياس الجودة، ومكافحة الفساد".

أما مكونات اللجان المهتمة بفحص قرار فصل الموظف من العمل فهي من خارج الهيئات التابعة للجهاز الإداري والخاضعة لتطبيق القانون، ما قد يفتح الباب أمام موظفي الوزارات العسكرية والأمنية والرقابية للدخول إلى هذه اللجان والسيطرة عليها، حسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. وتستبعد الناشطة العمالية رمضان تراجع الحكومة عن تنفيذ القانون، وتبرر ذلك أن "السلطة لا تريد أن تظهر في وضع متخبط وضعيف ومتردد".

من جهته، يعتبر رائد محمود، عضو تنسيقية "تضامن"، وهي اتحاد يضم خمسة وثلاثين نقابة عامة ومستقلة يرفضون قانون الخدمة المدنية، أن "القانون يُنصّب الرئيس المباشر في العمل إلاه، ويعرض الموظف للقمع، ما يُعيق سلامة سير العمل، وما يشعر الموظف بغياب الأمان الوظيفي".

يرجح أن لا تتراجع الحكومة المصرية عن تطبيق قانون الخدمة المدنية لكي لا تظهر في صورة المتردد والضعيف

ويرجع رائد، خلال حديثه لـ"ألترا صوت"، تمسك الحكومة بهذا القانون، إلى "سعيها للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، وتتبع خطة إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، بتقليل حجم النفقات، وتقليص حجم العمالة داخل أجهزة الدولة".

ويتردد على ألسنة العديد من المسؤولين أن حجم الجهاز الإداري الحكومي في مصر يبلغ ما يقارب سبعة ملايين موظف. بينما تؤكد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في تقريرٍ لها، أن الحجم الفعلي للجهاز الإداري، طبقًا لجهاز التنظيم والإدارة بنهاية عام 2012/2013، وصل إلى أن عدد الوظائف المشغولة في جهاز الدولة بالكامل في حدود خمسة ونصف المليون وظيفة.

من جانبه يرى المستشار القانوني للمركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، خالد علي، أن "الجهاز الإداري للدولة لديه عيوب واضحة لا لبس فيها، وأولها ارتفاع عدد العاملين، مما انعكس على معدلات الأداء المنخفضة التي لا تتناسب وطموحات الشعب المصري". ويضيف خالد: "أنظمة الحكم المتعاقبة هي المسؤولة عن عيوب الجهاز الإداري، عبر قوانين وقرارات متخبطة أو متغطرسة لا تستمع للعاملين أو ممثليهم".

اقرأ/ي أيضًا:

القمع الوظيفي في مصر

مصر.. "المعاقون" ضحايا للقطاع الخاص