12-مارس-2016

محمد سعيد بعلبكي/ لبنان

في وداع الليل وقبل أن تغسل الديكة وجوهها، تغفو ضحكة في الطريق إلى وجه جديد، كان يقف في آخر الصف وانتهى ليله دون ضحكة. أسأل المعلبين عن أغان مكررة:

ما شكل الحريق الذي رآه الجميع؟ هل طعم دمعاتهم متشابه، بعد أن مر الدخان على أعينهم واحدًا تلو الآخر؟

ماذا تقول المفاتيح المنسية في أقفال البيوت صباحًا؟ هل تبكي ضيقها أم انتظارها؟

كيف تسحب الشمس رداءها عند المساء؟ هل تخلف ظلًا؟ أم غامضة دقائق المغيب كحيرة الضوء أن يموت عتمة؟

من يوصد الباب خلف الزهور النائمة؟ هل من يد رقيقة تلحِّف العطر بالندى؟ هل من ناطور يفتح لها باب الشمس لتستيقظ؟

أين يذهب الصدى؟

يقول معلب: ماذا تقول؟ لا أسئلة للأغاني.

أقول:

تجيب. كنت صغيرًا حين مست يد العازف قلبي فاستيقظَ، مذاك وأنا أغني الحياة علبة كولا وكيسا فارغة. أغني، وتقترب، فتجمع الحياة حولي أشياءها، كما يفعل الناي للأفاعي وتهرب الناس. الناس تهرب نحو شبيهها، البيوت المستطيلة أصبحت مربعة، أزيلت الأعمدة لتفسح المكان لأكياس الخضار والفاكهة. كانت البيوت تضيق، يتكاثر الناس، وتهرب الأغنية. الحمد لله على الوحدة، هذه نافذتي، عنق العالم وحنجرته، منها تذهب الأغنية وبالأسئلة كل يوم تعود.

 يقول المعلب: ذلك البيت لعنة.

أقول وهذا البيت كيس وأنت وجبة سريعة، زوجتك صحن مقبلات، وأولادك علب الكولا على المائدة.

اقرأ/ي أيضًا:

​أنا مثلكَ ميْت

ليس في جيبي سوى الكلام