15-أبريل-2016

من مظاهرات "جمعة الأرض" 15/4/2016 بالقاهرة (Getty)

الأهم في مظاهرات "جمعة الأرض" بالقاهرة ليس تأثيرها إنما قدرتها على تحرير الشارع من قبضة الأمن، وكسر سطوة قانون التظاهر بشكل فعلي.

الأهم في مظاهرات "جمعة الأرض" بالقاهرة ليس تأثيرها إنما قدرتها على تحرير الشارع من قبضة الأمن، وكسر سطوة قانون التظاهر بشكل فعلي

ربما يكون المكسب الوحيد لـ"جمعة الأرض"، الممهّدة للاحتجاج الكبير يوم 25 أبريل الجاري، إنها كسرت حاجز الخوف، ودفعت الناس العاديين، وليس النشطاء أو أعضاء ائتلافات الثورة، إلى الشارع من جديد.

هذه المرة الاحتجاج ليس سياسيًا إنما وطني، رأس السيسي ليس الهدف، وإن خرجت بعض الهتافات والشعارات عن هدف المظاهرات إلى مربع "ارحل"، فاليوم من أجل "تيران وصنافير"، وكان الهتاف الأساسي على سلالم نقابة الصحفيين التاريخية "عيش، حرية، الجزر دي مصرية".

اقرأ/ي أيضًا: تيران وصنافير..من المستفيد؟

بدأت "جمعة الأرض" بتجمعات في وسط القاهرة تندّد ببيع جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، وتحديدًا أمام نقابة الصحفيين، وشارع "شامبليون"، ومظاهرة انطلقت من مسجد مصطفى محمود بعد صلاة الجمعة، وجابت الشوارع والميادين المحيطة بالمهندسين.

وغلب على المظاهرات أيضًا هتاف "إيد واحدة" تأكيدًا على اتحاد جميع الحركات دون تفرقة سياسية أو هتافات مؤيدة لفصيل معين، ولنفي ما ورد في بيان لجماعة الإخوان أمس عن المشاركة.

وباستخدام قنابل الغاز، نجحت قوات الأمن في تفريق مظاهرة مسجد الاستقامة بالجيزة مبكرًا قبل أن تتطوَّر إلى الاشتباك، أو دعوة الأهالي للانضمام.

شارك في المظاهرة عدد من الشخصيات السياسية المعروفة، وعلى رأسهم خالد البلشي مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، وخالد داود القيادي بحزب الدستور، والفنان محمد عطية.

وسط لافتات "ايد واحدة"، واختفاء علامات "رابعة" لحساب علامة النصر، وظهور بعض صور قريبة من مشاهد ثورة "25 يناير"، غابت القنوات الفضائية جميعًا (الخاصة والحكومية)، ولم تنقل التظاهرات للإيحاء بعدم توافد متظاهرين على الميادين في موقف يشبه ما فعلته قنوات "ماسبيرو" حيال "مظاهرات التحرير" عام 2011، ما دعا الثوار إلى إطلاق شعار ساخر من  القنوات الفضائية "مدينة الإنتاج الإعلامي للصمّ والبكم".

اقرأ/ي أيضًا: مصر..عواصف تيران وصنافير تضرب السيسي

وارتفع عدد المقبوض عليهم في تظاهرات اليوم الجمعة، إلى 72 شخصًا بالمحافظات؛ على خلفية المشاركة في التظاهرات بحجة عدم الحصول على تصريح من الجهات المختصة، ولتكديرهم السلم العام، وتحريضهم المواطنين على أعمال شغب، وجار اقتيادهم إلى الأقسام الشرطية لفحصهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.

وشملت مناطق المقبوض عليهم "عين شمس، والتحرير، مسجدي الاستقامة ومصطفى محمود، وإمبابة".

من بين المقبوض عليهم 31 شخصًا من الإسكندرية، وهي النسبة الأكبر من بين المحتجزين بعد القاهرة، مركز الاحتجاجات. وقالت مصادر إنه تمّ إطلاق سراح ناشطات عقب ضبطهنّ، وتم التحفظ على آخرين من بينهم ضابط شرطة سابق، فيما شنت قوات الأمن حملة مداهمات وتفتيش "عشوائية" لمرتادي المقاهي بمناطق وسط البلد، والميادين الرئيسية في أغلب محافظات التظاهرات.

وفي الوقت ذاته، دعا بعض المتظاهرين إلى تحويل دفة التظاهرات إلى قلب ميدان التحرير، الأمر الذي يزعج – بطبيعة الحال – قوات الأمن المتواجدة في الشوارع الجانبية للميدان، فسارعت لفضّ التظاهرة بقنابل الغاز.

ووردت قرابة السادسة مساء من منظمي "جمعة الأرض" تعليمات بفض المسيرات، والخروج من منطقة وسط القاهرة، تلافيًا لأي محاولات أمنية لتطويق المتظاهرين والقبض عليهم، وحفاظًا على سلامتهم، وذلك تزامنًا مع نية الأمن لضرب الغاز، وبدء استخدام الخرطوش.

ونقلت المواقع الإخبارية بالقاهرة نبأ الاتفاق الآن على فض المظاهرات وتوفير ممرات آمنة من مدخل طلعت حرب وشارع شامبليون كما تم الاتفاق بين القوى الثورية على تحديد يوم 25 أبريل المقبل موعدا للتظاهر مرة أخرى وسيتم الإعلان عن التفاصيل لاحقًا.

فيما قالت حركة شباب 6 ابريل، منذ قليل، إن قوات الأمن قامت بالنداء على المتظاهرين المتواجدين فى وسط البلد عبر مكبرات القوت قائلة: "هنديكم مهلة 10 دقايق علشان تفضوا المظاهرة".

ورغم إعلان القوى الثورية عن إخلاء الشوارع حتى لا يتم توريط المتظاهرين، فض الأمن المظاهرة، التي انطلقت واستمرّت لساعات أمام نقابة الصحفيين، بعد انقضاء فترة المهلة مباشرة.  

ونقلت "رويترز" ضمن تقرير عن رد الفعل الخارجي، إن الحكومة الأمريكية ستواصل متابعة الوضع في مصر بعناية لحين استقرار الأوضاع، وفق ما نشر في دورية صحفية رسمية.

على الجانب الآخر، وفي منطقة هادئة بعيدة عن القاهرة، جبل الجلالة تحديدًا، تابع "السيسي" المظاهرات مواجهًا أخبارها بالتجاهل، والاتجاه إلى افتتاح مشروعات مزعومة جديدة على طريق "العين السخنة"، موجّهًا رسالة غير مباشرة إلى المتظاهرين مفادها: "هناك مخطط داخلي (جهنمي) لهدم مصر لا ينتبه له البعض".

واستعاد السيسي شعار "عشان منبقاش زي سوريا والعراق"، وسط مجموعة من عناصر البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب، معتبرًا إياهم "شباب مصر الحقيقي" حسب وصفه، مهدِّدًا من "مصير أسود": "مش هنوصل لإن الست المصرية تركب مركب زي سوريا وغيرها".

اقرأ/ي أيضًا: 

ماذا بعد هزيمة داعش؟

هل كان صدام حسين إسلاميًا في أواخر حكمه؟