03-أغسطس-2016

جند تابعين للمعارضة السورية خلال تقدمهم في معركة حلب (Getty)

تواصل قوات المعارضة السورية تقدمها لفك الحصار عن الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة، إلا أنها هذه المرة، وضعت ضمن خططها السيطرة التامة على المدينة، التي احتاج النظام السوري ثلاثة أعوام متوالية لإطباق الحصار عليها.

في حال لم تفرض الدول الكبرى هدنة إجبارية في حلب في اللحظات الأخيرة، قد تصبح حلب خلال الأيام القليلة القادمة تحت سيطرة المعارضة السورية

حتى صباح الأربعاء 3 آب/أغسطس، سجلت الفصائل المشاركة في "ملحمة حلب الكبرى"، تقدمًا واضحًا، بعد سيطرتها، يوم الثلاثاء، على مساحات واسعة من حي "الراموسة"، واقترابها من ثلاثة مواقع عسكرية، تتخذها قوات النظام والميليشيات الأجنبية المرافقة لها، مركزًا لعملياتها العسكرية.

اقرأ/ي أيضًا: الجولاني ينفصل عن القاعدة، إلى أين؟

قوات المعارضة المشاركة في حملة فك الحصار عن حلب، والمؤلفة من مكون "جيش الفتح" ومجموعة من الفصائل المنضوية تحت لواء "الجيش السوري الحر"، تمكنت من السيطرة على مشروع الـ"1070 شقة"، ما جعلها تقترب كثيرًا، من "كلية المدفعية"، التي تتخذها الميليشيات الأجنبية مركزًا لها، وهي أحد المواقع الثلاثة المذكورة أعلاه، والتي تلاصقها "المدرسة الفنية الجوية"، و"كلية التسليح".

وكانت قوات المعارضة أعلنت في وقت سابق من صباح الأربعاء، انطلاق المرحلة الثالثة من معركة فك الحصار عن العاصمة الاقتصادية لسوريا، والتي يقطن في الأحياء التي تسيطر عليها ما يقارب 300 ألف نسمة تقريبًا.

وسائل إعلام النظام السوري، استبقت إعلان المعارضة بإطلاق المرحلة الثالثة، بالحديث عن أن مباحثات روسية-أمريكية لفرض هدنة وقف إطلاق النار في المدينة، لمدة زمنية تتراوح بين الـ5 وحتى الـ7 أيام، وهو ما رفضه معظم قيادات المعارضة المسلحة، إما عبر صفحاتهم الرسمية على موقع "تويتر"، أو من خلال تصريحات لوسائل إعلام محلية، مؤكدين أن الهدنة تبدأ بعد السيطرة على كامل مدينة حلب.

في حين بدأ الترويج عبر مواقع إعلامية روسية، وعلى رأسها الموقع الرسمي لقناة "روسيا اليوم"، عن أن قوات المعارضة، قصفت بالقذائف الصاروخية التي تحتوي على مادة غاز الكلور، عددًا من الأحياء التي يسيطر عليها النظام السوري، من دون أن تضيف أي تفاصيل أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: ترامب وبوتين..أكثر من مجرد إعجاب

الفارق الذي أحدث نقلةً نوعية في سير العملية العسكرية، تمثل، يوم الاثنين 1 آب/أغسطس، عندما أسقطت فصائل المعارضة في ريف إدلب، مروحية عسكرية، وعلى الرغم من الأحاديث المختلفة حول طريقة مقتل طاقمها، أعلنت الدفاع الروسية رسميًا مقتل أفراد طاقمها الخمسة، ما جعل القيادة الروسية تعيد حساباتها في شأن معركة حلب.

لاحقًا، أو بعد إسقاط المروحية بساعات قليلة، قصفت الطيران المروحي التابع للنظام السوري، كون السماء السوري، أضحت مسرحًا، لمختلف أنواع المقاتلات الحربية، بغاز الكلور، مدينة سراقب في ريف إدلب، إضافة لتكثيف غاراتها الجوية على عدة قرى من الريف الإدلبي، انتقامًا منها لإسقاطها المروحية الروسية.

فعليًا، المعارك التي تخوضها قوات المعارضة، يمكن وصفها بالأعنف منذ مدة، وفي حال تمكنت الفصائل من فك الحصار عن المدينة، وتاليًا السيطرة عليها، فإن ذلك يمهد لها الطريق بالزحف نحو العاصمة دمشق، وهو ما يخشاه الحليف الروسي، لذا سيحاول جاهدًا استخدام كافة الأسلحة المحرمة دوليًا، طالما أن الأراضي السورية أضحت مركزًا لعرض ترسانته العسكرية.

وإذا كانت قوات النظام تتفوق جويًا على أرض المعركة، نظرًا للدعم الجوي المرافق لها، فإنها تفتقر لعاملين أساسيين، أولهما العربات المفخخة التي تملكها قوات المعارضة، والواضح أنها ترهق كاهل تجمعات قوات النظام، وثانيهما تميزها بقدرتها التكتيكية على قتال حرب العصابات، وهو ما تفتقده، قوات النظام وميليشياته، كون المعارضة السورية، باتت تعرف تمامًا الطبيعة الجغرافية لمعظم أجزاء الشمال السوري، مع وجود عامل أساسي، يدخل ضمن التنسيق العالي، من ناحية بين مختلف الفصائل، والتي شهدت توحد كافة الفصائل في "الملحمة الحلبية".

أخيرًا، علينا انتظار ما يمكن أن تفرزه الدبلوماسية الدولية، من أحاديث التوصل لاتفاق هدنة من عدمها، وهو ما يميل أكثر لاتفاقات دولية سابقة، في تجميد الصراع السوري بين صد ورد، دون أن يكون هناك أي حسم فعلي، وفي حال لم تفرض أي من الهدن المسافة نفسها في اللحظات الأخيرة، ستكون حلب خلال الأيام القليلة القادمة تحت سيطرة المعارضة السورية، وهو ما لا تحبذه معظم الدول الإقليمية الكبرى، والتي لها فصل القرار في المعضلة السورية.

اقرأ/ي أيضًا: 

النازحون في العراق..مخيمات الموت المهملة

2016..النظرية التي تفسر عامًا سيئًا للغاية