13-يونيو-2016

من الحرس الجمهوري الجزائري (Getty)

أخيرًا أقدم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على تعديل حكومي جزئي على مستوى حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال. وبعد الجدل الدائر في الأوساط السياسية منذ فترة، اتخذ بوتفليقة قراره وكان عكس تيار الكثيرين الذين يرون ضرورة الإطاحة برؤوس كثيرة فشلت برأي المتتبعين للشأن السياسي في الجزائر في قطاعاتها، حيث مس التعديل خمس وزارات وإنهاء مهام أربعة وزراء، وهم وزير الطاقة صالح خبري ووزير المالية عبد الرحمن بن خالفة، وتعيين الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية للكهرباء والغاز نور الدين بوطرفة كوزير للطاقة وحاجي بابا عمي كوزير للمالية، وإقالة وزير العلاقات مع البرلمان الطاهر خاوة وتعيين نائبة رئيس البرلمان غنية ايداليا وزيرة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان.

يرى البعض أن التعديلات الوزارية التي أجراها بوتفليقة "شكلية" وليس فيها استجابة للمطالبات السياسية للمعارضة

وتم نقل وزير الفلاحة عبد الوهاب نوري إلى وزارة السياحة، كما تم نقل وزير الأشغال العمومية عبد القادر واعلي إلى وزارة الموارد المائية، وإلحاق وزارة النقل بوزارة الأشغال العمومية بقيادة بوجمعة طلعي، وتعيين عبد السلام شلغوم وزيرًا للموارد المائية، كما تم استحداث كتابة دولة جديدة في صلب الحكومة وهي الكتابة المكلفة بالاقتصاد الرقمي وعصرنة الأنظمة المالية وتعيين عصام بوضياف على رأسها.

اقرأ/ي أيضًا: الحكومة في الجزائر.. طوبى للفاشلين

وفي قراءة سياسية لهذه التغييرات، لم يتوقع الكثيرون إبعاد وزير السياحة عمار غول من الجهاز الحكومي، لأنه برأي الإعلامي فاتح إسعادي: "يقود حزب موالاة وأحد المدافعين الشرسين عن الرئيس بوتفليقة"، مضيفًا لـ"الترا صوت" أن "الأنظار كانت تتجه لإقالة وزيرة التربية نورية بن غبريط، لكنها ثبتت في منصبها، بينما لا تفسير لإقالة وزير العلاقة مع البرلمان سوى أنه دفع ثمن شقه عصا الطاعة لزعيم جبهة التحرير الوطني عمار سعداني".

في حين يرى إسعادي أن إنهاء مهام وزيري المالية والطاقة، "جاء ربما لفشلهما في قطاعين مهمين وتعيين كل من بابا عمي وبوطرفة في هذين القطاعين يهدف إلى إعطاء دفع جديد خصوصًا أمام تراجع أسعار النفط، والتآكل المستمر لاحتياطي الصرف الجزائري وانهيار سعر الدينار والأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد بتراجع عائدات المحروقات".

"التعيينات الجديدة التي قام بها الرئيس بوتفليقة ماهي إلا محاولة تجميل للواجهة والمطلوب حقيقة أن تعود عجلة التنمية في البلاد إلى العمل"، يضيف المتحدث. البعض يرى أن التعديلات التي أجراها بوتفليقة "شكلية"، حيث قال القيادي في حركة مجتمع السلم ناصر حمدادوش إنها "لا تغير من حقيقة الوضع في شيء، لأن المشكلة ليست في الأشخاص، بل في منظومة الحكم في حد ذاتها".

كما لفت المتحدث لـ"الترا صوت" إلى أن التعديلات "لا تخضع لأي منطق سياسي أو علمي في التعيين والتنحية"، مشيرًا إلى أن "الحكومة الجزائرية تعرف تعديلات كل تسعة أشهر وهذا دليل برأيه على عدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي في الجزائر" ويضيف: "التوازنات والولاءات وليس الكفاءات هي التي تحكم منطق التعيين والتنحية، بعيدًا عن معايير المحاسبة وتقديم النتائج العملية".

التعديل الوزاري الأخير في الجزائر يعتبر الرابع من نوعه منذ تعيين عبد المالك سلال في أيلول/سبتمبر 2012 والثاني من نوعه خلال سنة واحدة

اقرأ/ي أيضًا: الرئيس الجزائري ينهي معركة الدستور.. ما الفائدة؟

كثر الحديث في الجزائر عن تنحية العديد من الوزراء في حكومة سلال، بسبب ما أسماه المحلل السياسي سعيد بلحاجي لـ"الترا صوت" "ببعض الفضائح التي ظهرت في قطاعاتهم مثل وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوالشوارب، الذي ورد اسمه في فضيحة أوراق بنما، وكذلك وزيرة التربية نورية بن غبريط التي شهد عهدها سلسلة من المشكلات وآخرها فضيحة تسريبات أسئلة امتحانات البكالوريا، وكذلك وزير الاتصال حميد قرين ومشكلته مع وسائل الإعلام وآخرها الأزمة مع القنوات والصحف الخاصة"، مضيفًا أن "هذا التعديل الجزئي يأتي ليجدد بوتفليقة ثقته فيهم وتمسكه بهم، رغم مطالبات قوى المعارضة في الجزائر والرأي العام بإقالتهم".

ويرى بلحاجي أن "تنحية وزير السياحة عمار غول مرتبط بإقالة الرئيس بوتفليقة لرئيس جهاز المخابرات الجنرال محمد مدين المدعو توفيق"، لافتًا إلى أن "عمار غول كان محسوبًا على الجنرال ويتباهى في الكثير من المرات بعلاقته الطيبة معه".

أما في ما يخص إحداث وزارات جديدة، فيرى المتتبعون للشأن السياسي في الجزائر أن التعديل عبارة عن عملية تدوير للمناصب، حيث يقول المحلل السياسي نور الدين بلحي، في هذا السياق، لـ"الترا صوت": إن "من تم نقلهم من وزارة إلى أخرى أثبتوا الفشل في وزاراتهم السابقة كما أن النظام السياسي في الجزائر "فوق رئاسي" أي لا يستطيع أي وزير تحمل المسؤولية كاملة في قطاعه لأنه يطبق برنامج غيره، ولذلك فالذي يتحمل المسؤولية في إخفاقاتهم هو من عينهم".

والملاحظ أن التعديل الذي أجراه بوتفليقة يعتبر الرابع من نوعه منذ تعيين رئيس الوزراء عبد المالك سلال في أيلول/سبتمبر 2012 على رأس الحكومة والثاني من نوعه خلال سنة واحدة، وفي ذلك يقول المختص في علم الاجتماع السياسي عبد العزيز بوراس لـ"الترا صوت": "ليس فيه استجابة للمطالبات السياسية للمعارضة، هذا التغيير يؤشر إلى غياب أي تصور سياسي لدى السلطة لحل المشكلات القائمة في البلاد".

اقرأ/ي أيضًا:

جمهورية الجنرال توفيق

نعيمة صالحي.. الواجهة النسوية الصاعدة في الجزائر